بقلم: المستشار الاعلامي/ ثامر صالح الدخيل

 

يصادف هذا الأسبوع ذكرى مرور خمسة عشر عامًا على رحيل رجل الأعمال الكويتي البارز، المغفور له بإذن الله تعالى ناصر محمد عبدالمحسن الخرافي، الذي وافته المنية في 17 أبريل 201١، بعد مسيرة استثنائية تركت أثرًا عميقًا في الاقتصاد والمجتمع، داخل الكويت وخارجها.

 

لم يكن الخرافي مجرد رجل أعمال ناجح، بل كان نموذجًا متكاملًا في القيادة والرؤية، استطاع أن يحول الطموح إلى واقع، والفكرة إلى مشروع، والمشروع إلى منظومة متكاملة عابرة للحدود.

 

فقد قاد مجموعة الخرافي لتصبح واحدة من أبرز التكتلات الاقتصادية في المنطقة، ممتدةً أعمالها إلى أكثر من 25 دولة، ومساهمةً في تنفيذ مشاريع كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والخدمات، بما عزز من حضور الاستثمار الكويتي على الساحة الدولية.

 

ومن أبرز محطات هذه المسيرة، دوره في تأسيس العديد من الشركات الناجحة ومنها على سبيل المثال لا الحصر الشركة الكويتية للأغذية «أمريكانا»، التي تحولت إلى واحدة من أكبر شركات الأغذية في الشرق الأوسط، حيث امتلكت حقوق تشغيل وإدارة عدد كبير من العلامات التجارية العالمية في قطاعي الوجبات السريعة والمطاعم العائلية (Casual Dining).

 

وقد أسهمت «أمريكانا» في تطوير قطاع الضيافة، ونقل الخبرات التشغيلية العالمية إلى المنطقة، وخلق آلاف فرص العمل، ما جعلها نموذجًا ناجحًا في التكامل بين الاستثمار المحلي والمعايير الدولية.

 

كما برز دوره القيادي في شركة زين للاتصالات، التي شهدت خلال فترة رئاسته تحولًا نوعيًا من شركة محلية إلى مجموعة إقليمية ذات حضور واسع، مع قاعدة مشتركين ضخمة وانتشار في أسواق متعددة، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة الشركات الكويتية في قطاع الاتصالات عالميًا.

 

ورغم ضخامة هذه الإنجازات، فإن ما يميّز سيرة الراحل لا يمكن حصره في الأرقام وحدها، بل يتجلى في فلسفته الإنسانية التي رافقت مسيرته.

 

فقد كان من الداعمين البارزين للأعمال الخيرية والتنموية، حيث ساهم في دعم القطاعين الصحي والتعليمي، وساند العديد من المبادرات الإنسانية والإغاثية، مؤمنًا بأن النجاح الحقيقي يُقاس بما يُترك من أثر في حياة الناس. وقد حظي الفقيد بتقدير واسع على مختلف المستويات، حيث مُنح عددًا من شهادات الدكتوراه الفخرية تقديرًا لإسهاماته الاقتصادية والإنسانية، كما تم إطلاق اسمه على أحد الشوارع، تخليدًا لدوره وبصمته، في دلالة واضحة على مكانته وتأثيره.

 

وعلى المستوى الشخصي، فإنني لا أنسى ما حييت دعمه اللا محدود لي على المستويين المهني والشخصي، وهو دعم يعكس جوهر شخصيته الإنسانية، حيث كان حريصًا على تمكين من حوله، ومساندة الطاقات الطموحة، وإحداث أثر حقيقي في حياة الآخرين. واليوم، وبعد مرور أكثر من عقد على رحيله، يتواصل هذا الإرث من خلال أبنائه الكرام مرزوق، بدر، وفيصل، الذين ساروا على نهجه، وواصلوا مسيرة النجاح، كلٌ في مجاله، محافظين على ما أسسه والدهم، ومطورين له بما يواكب متغيرات العصر، في صورة تعكس استمرارية مدرسة قائمة على القيم والعمل المؤسسي. لقد كان ناصر الخرافي رجل مرحلة، بل رجل أجيال، لم يكتفِ بتحقيق النجاح، بل أسهم في إعادة تعريفه، وجعل منه أداة للتأثير والبناء.

 

وحين نستحضر سيرته اليوم، فإننا لا نرثي رجلًا بقدر ما نستحضر قيمة… قيمة العمل، والعطاء، والمسؤولية. رحم الله ناصر محمد عبدالمحسن الخرافي، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من أعمال في ميزان حسناته.