أصدر وزير الصحة الدكتور أحمد العوضي القرار الوزاري رقم (221) لسنة 2026 في شأن الاشتراطات والضوابط والمعايير الواجب الالتزام بها عند إجراء عمليات السمنة والإجراءات التداخلية غير الجراحية في المنشآت الصحية في القطاعين الحكومي والأهلي، بما يضع إطاراً تنظيمياً متكاملاً لممارستها وفق معايير واضحة تشمل المنشأة الصحية، والممارس، واختيار المرضى، وآليات التقييم والمتابعة ورصد النتائج والمضاعفات.

 

وحدد القرار نطاق جراحات السمنة والتمثيل الغذائي، وصنفها إلى عمليات أولية وترميمية وعمليات نقص الامتصاص، إلى جانب تنظيم الإجراءات التداخلية غير الجراحية، ومن بينها تكميم المعدة بالمنظار الداخلي (ESG) وبالون المعدة (IGB)، مع تحديد الاشتراطات والمعايير الخاصة بكل فئة.

 

ووضع القرار معايير واضحة لاختيار الحالات المرشحة لجراحات السمنة الأولية، حيث يوصى بها لمن يبلغ مؤشر كتلة الجسم لديهم (BMI) 35 كجم/م² فأكثر، كما يمكن النظر فيها لمن يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين 30 و34.9 كجم/م² مع وجود مرض واحد على الأقل من الأمراض المصاحبة للسمنة، مع التوصية باستخدام وسائل العلاج غير الجراحي قبل النظر في التدخل الجراحي.

 

وحدد القرار العمليات الجراحية الأولية المعتمدة، وتشمل تكميم المعدة، وتحويل مسار المعدة الكلاسيكي، وتحويل المسار أحادي التوصيل – المصغر، وحلقة المعدة، كما نص على عدم وجود حد أعلى ثابت للعمر لإجراء عمليات السمنة، على أن يُقيّم القرار وفق الحالة الصحية العامة للمريض.

 

وفي إطار وضع ضوابط أكثر دقة للفئات العمرية الأصغر، أجاز القرار النظر في إجراء جراحات السمنة لحالات مختارة من الأطفال والمراهقين من عمر 12 إلى 17 عاماً، وفق معايير محددة، وبعد تقييم شامل وموافقة فريق متعدد التخصصات (MDT)، والحصول على موافقة خطية مستنيرة من الوالدين أو الأوصياء القانونيين، مع الالتزام بالمتابعة الطبية لمدة لا تقل عن سنتين بعد العملية. كما حدد لهذه الفئة معايير خاصة لمؤشر كتلة الجسم والأمراض المصاحبة، وقصر الإجراءات الموصى بها أساساً على تكميم المعدة، وتحويل المسار في حالات محددة.

 

كما نظم القرار الجراحات الترميمية وعمليات نقص الامتصاص، وحدد الحالات التي يجوز فيها اللجوء إلى الجراحة الترميمية، ومنها استعادة الوزن أو عدم فقدان الوزن الكافي بعد جراحة سمنة سابقة، وعدم تحقيق التحسن الكافي في الأمراض المصاحبة، أو معالجة بعض المضاعفات، مثل الارتجاع المعدي المريئي الشديد. واشترط عرض حالات الجراحات الترميمية وجراحات نقص الامتصاص على فريق متعدد التخصصات والحصول على موافقته الرسمية والموثقة قبل إجراء الجراحة.

 

وفيما يتعلق بعمليات نقص الامتصاص، نص القرار على عدم السماح بإجرائها كإجراء أولي، وأن تُنفذ حصراً بواسطة جراح خبير لديه خبرة مثبتة في الإجراء بعينه، بما يعزز سلامة المرضى ويضمن إسناد الإجراءات الأكثر تعقيداً إلى الخبرات المؤهلة.

 

ونظم القرار كذلك إجراءات السمنة التداخلية غير الجراحية، محدداً تكميم المعدة بالمنظار الداخلي وبالون المعدة ضمن هذه الفئة، ووضع لها معايير خاصة، من بينها مؤشر كتلة جسم 27 كجم/م² فأكثر كخيار أولي لإنقاص الوزن، أو 50 كجم/م² فأكثر كعلاج تمهيدي قبل الجراحة النهائية، على أن يجريها جراح سمنة مؤهل أو طبيب جهاز هضمي معتمد ومدرب على إجراءات السمنة بالمنظار الداخلي، وألا تجرى لمن هم دون 18 عاماً.

 

وعلى مستوى المنشآت الصحية، قصر القرار إجراء جراحات السمنة على المستشفيات الحكومية أو المستشفيات الأهلية المرخصة والمؤهلة لذلك، واشترط في المستشفيات الأهلية توافر بنية تحتية مناسبة تشمل وحدات العناية المركزة وخدمات التصوير الطبي والخدمات المخبرية، إلى جانب بروتوكولات متكاملة للتقييم قبل الجراحة.

 

وفي جانب مهم لتعزيز الحوكمة والرقابة على النتائج السريرية، أوجب القرار الإبلاغ الفوري عن المضاعفات الجسيمة المصنفة بدرجة (3) فأعلى وفق تصنيف (Clavien-Dindo)، وكذلك حالات الوفاة، ووضع مسارات محددة للإبلاغ في القطاعين الحكومي والأهلي. كما نص على إنشاء وحفظ سجل وطني لجراحات السمنة يتضمن جميع الحالات والنتائج والمضاعفات، بما يدعم متابعة جودة الممارسة وتقييم النتائج على المستوى الوطني.

 

كما نظم القرار انتقال المرضى من المستشفيات الأهلية إلى المستشفيات الحكومية، مؤكداً الالتزام بسياسة نقل المرضى المعتمدة من وزارة الصحة، وإرفاق جميع التقارير الطبية والفحوصات، إلى جانب تسجيل العملية الجراحية و/أو الملاحظات الجراحية خلال مدة لا تتجاوز 24 ساعة.

 

ووضع القرار اشتراطات واضحة للمؤهلات المهنية للأطباء، إذ اشترط أن يكون الجراح اختصاصياً أول أو استشارياً في الجراحة العامة وحاصلاً على تدريب أو مؤهل معتمد في جراحات السمنة، وفق الضوابط الواردة في القرار، كما ألزم الأقسام الجراحية بالاحتفاظ بقوائم محدثة للجراحين ذوي الخبرة في هذا المجال واعتمادها دورياً، ونظم في الوقت ذاته ممارسة الجراحين الزائرين وإجراءات ترخيصهم واعتماد الإجراءات التي يرغبون في إجرائها.

 

ويطبق القرار اشتراطاته وضوابطه ومعاييره على القطاعين الحكومي والأهلي، مع إتاحة تحديث هذه المعايير مستقبلاً استناداً إلى الأدلة العلمية الحديثة والتطورات في معايير الرعاية الطبية، بما يواكب المستجدات العلمية في مجال جراحات السمنة والإجراءات التداخلية غير الجراحية، ويعزز جودة الرعاية وسلامة المرضى وكفاءة الممارسة الصحية.